الإخوان في البيت الواحد

جرب أن تزرع 10 أشجار من نفس النوع الواحد في منطقة واحدة مع توافر نفس الظروف والبيئة فستجد على الأقل 3 أشجار قد نمت بشكل سريع ومذهل و5 أشجار كان نموها طبيعياً عادياً واثنتين يبدوان عليهما ملامح التعب والإجهاد.

 

 منذ البذرة، منذ ظهور أول برعم في حياة الشجرة، تبدأ الفروق الفردية بالظهور ومن أهم هذه الفروقات أن هناك أشجار تبدأ رحلتها بعد أن يُبثُّ فيها الروح بشكل مائل، معوج، منحنٍ وهذا عيب في استقامة الشجرة فإما أن تُعالج في أيامها المبكرة وتُقوّم بعصا ويُعاد تأهيل ساقها أو تنمو ويزداد أمرها سوءاً. وفي كثير من الأحيان تبدأ الشجرة بانطلاقة خالية من العيوب ثم على حين فجأة تُصاب بموت رجعي ناتج عن احتمالات عديدة -وهذا يكثر في شجر البونسيانا- وهكذا يتضح أن التفاوت في القدرات أمر حتمي على جميع الكائنات.

 

غير أن هذا التفاوت ينكشف بشكلٍ صارخ إذا تأملت الإنسان، الأم، وما أنجبت من أبناء واختلافاتهم على مستوى البنية الجسدية، الشخصية، التفكير، فمنذ الأيام الأولى التي يولد فيها التوأم تلاحظ أن أحدهما كثير البكاء أكثر من أخيه المطابق له في الصفات الوراثية وفي الشكل أو أن أحدهما كثير المرض أكثر من أخيه، تجد أن جهازه المناعي أضعف من أخيه رغم أنهم قد تقاسموا كل شيء بالتساوي. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *